تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٧٦٠ - وَسُئِلَ ﵀: عَمَّن يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ حَائِلٌ، بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ وَلَا يَرَى مَن يَرَاهُ (١): هَل تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟
فَأجَابَ: الْحَمْدُ للهِ (٢)، نَعَمْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ الصَّرِيحُ عَن أَحْمَد. [٢٣/ ٤٠٨]
٢٧٦١ - السُّنَّةُ فِي الصُّفُوفِ أَنْ يُتِمُّوا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ، فَمَن صَلَّى فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ مَعَ خُلُوِّ مَا يَلِي الْإِمَامَ كَانَت صَلَاتُهُ مَكْرُوهَةً. [٢٣/ ٤٠٨]
٢٧٦٢ - لَيْسَ لِأَحَد أَنْ يَسُدَّ الطفُوفَ الْمُؤَخَّرَةَ مَعَ خُلُوِّ الْمُقَدِّمَةِ، وَلَا يُصَفُّ فِي الطُّرُقَاتِ وَالْحَوَانِيتِ مَعَ خُلُوِّ الْمَسْجِدِ، وَمَن فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّأْدِيبَ، وَلمَن جَاءَ بَعْدَهُ تَخَطِّيهِ، وَيَدْخُلُ لِتَكْمِيلِ الصُّفُوفِ الْمُقَدَّمَةِ، فَإِنَّ هَذَا لَا حُرْمَةَ لَهُ.
كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَد أَنْ يُقَدّمَ مَا يُفْرَشُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَتَأَخَّرَ هُوَ، وَمَا فُرِشَ لَهُ لَمْ يَكُن لَهُ حُرْمَةٌ؛ بَل يُزَالُ وَيُصَلِّي مَكَانَهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
بَل إذَا امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ بِالصُّفُوفِ صَفُّوا خَارجَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا اتَّصَلَت الصُّفُوفُ حِينَئِذٍ فِي الطرُقَاتِ وَالْأَسْوَاقِ صَحَّتْ صَلَاتهُمْ.
وَأَمَّا إذَا صَفُّوا وَبَيْنَهُم وَبَيْنَ الصَّفِّ الْآخَرِ طَرِيق يَمْشِي النَّاسُ فِيهِ: لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُم فِي أَظْهَرِ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ (٣).