تقريب فتاوى ابن تيمية
فَأَمَّا مَن أَمْكَنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ إلَيْهِ، وَهُوَ مِن الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُم عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ، وَلَكِنْ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَيْرٌ مِن تَفْوِيتِهَا؛ فَإِنَّ تَفْوِيتَهَا مِن الْكَبَائِرِ. [٢٣/ ١٧٩ - ١٨١]
٢٧٢١ - النَّهْيُ فِي الْعَصْرِ مُعَلَّقٌ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّاهَا لَمْ يُصَلِّ بَعْدَهَا، وَإِن كَانَ غَيْرُهُ لَمْ يُصَلِّ، وَمَا لَمْ يُصَلِّهَا فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ، وَهَذَا ثَابِتٌ بِالنَّصِّ وَالِاتِّفَاقِ؛ فَإِنَّ النَّهْيَ مُعَلَّقٌ بِالْفِعْلِ.
وَأَمَّا الْفَجْرُ: فَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ وَفِيهِ عَن أَحْمَد رِوَايَتَانِ:
قِيلَ: إنَّهُ مُعَلَّقٌ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا يَتَطَوَّعُ بَعْدَهُ بِغَيْرِ الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقِيلَ: إنَّهُ مُعَلَّقٌ بِالْفِعْلِ كَالْعَصْرِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيِّ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ النَّهْيُ إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْعَصْرِ (١).
وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ تُسَوِّي بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُم عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَن الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ" (٢).
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَو أَرَادَ الْوَقْتَ لَاسْتَثْنَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالْفَرْضِ (٣)، كَمَا وَرَدَ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ فِي مَا نَهَى عَنْهُ حَيْثُ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَيْنِ" (٤).
فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ الصَّلَاةِ؛ كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ (٥).