Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية أوقات النهي

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٣١٢

الْكُسُوفِ، وَمِثْل رَكْعَتَي الطَّوَافِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ (١)، وَمِثْل الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ: فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِيهَا، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ النَّهْيُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ.

وَالرِّوَايَة الثَّانِيَةُ: جَوَازُ جَمِيعِ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي هَذَا الْبَابِ لِوُجُوهِ: مِنْهَا: أَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ قَد ثَبَتَ الْأَمْرُ بِهَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" عَن أَبِي قتادة أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ" (٢).

وَعَنْهُ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ".

فَهَذَا فِيهِ الْأَمْرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَالنَّهْيُ عَن أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يَرْكَعَهُمَا، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَقْتٍ عُمُومًا مَحْفُوظًا لَمْ يُخَصَّ مِنْهُ صُورَةٌ بِنَصّ وَلَا إجْمَاعٍ.

وَحَدِيثُ النَّهْيِ (٣) قَد عُرِفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَامّ، وَالْعَامُّ الْمَحْفُوظُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ، فَإِنَّ هَذَا قَد عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَامٍّ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمُقْتَضِيَ لِعُمُومِهِ قَائِمٌ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ.

فَكَيْفَ وَهُوَ ﷺ قَد أَمَرَهُم إذَا دَخَلَ أَحَدُهُم الْمَسْجِدَ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، أَلَيْسَ فِي أَمْرِهِمْ بِهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْرِهِ مِن الْأَوْقَاتِ؟ [٢٣/ ١٧٨ - ١٩٦]