تقريب فتاوى ابن تيمية
٢٧٠٢ - وَمِن هَذَا الْبَاب الَّذِي اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ: فِعْلُ الرَّوَاتِبِ فِي السَّفَرِ، فَإِنَّهُ مَن شَاءَ فَعَلَهَا وَمَن شَاءَ تَرَكَهَا بِاتِّفَاقِ الْأئِمَّةِ.
وَالصَّلَاةُ الَّتِي يَجُوزُ فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا: قَد يَكُونُ فِعْلُهَا أَحْيَانًا أَفْضَلَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ إلَيْهَا، وَقَد يَكُونُ تَرْكُهَا أَفْضَلَ إذَا كَانَ مُشْتَغِلًا عَنِ النَّافِلَةِ بِمَا هُوَ أفْضَلُ مِنْهَا.
لَكِنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُن يُصَلِّي مِنَ الرَّوَاتِبِ إلَّا رَكْعَتَي الْفَجْرِ وَالْوِتْرِ. [٢٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠]
* * *
(صلاة الضحى)
٢٧٠٣ - اسْتَحَبَّ الْأَئِمَّةُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَدَد مِنَ الرَّكَعَاتِ يَقُومُ بِهَا مِنَ اللَّيْلِ لَا يَتْرُكُهَا، فَإِنْ نَشِطَ أَطَالَهَا، وَإِن كَسِلَ خَفَّفَهَا، وَإِذَا نَامَ عَنْهَا صَلَّى بَدَلَهَا مِن النَّهَارِ.
وَمِن هَذَا الْبَابِ "صَلَاةُ الضُّحَى" فَإِنَ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُن يُدَاوِمُ عَلَيْهَا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِسُنَّتِهِ.
بَل ثَبَتَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَقْتَ الضُّحَى لِسَبَب عَارِضٍ، لَا لِأَجْلِ الْوَقْتِ؛ مِثْل أَنْ يَنَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّيَ مِنَ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَمِثْل أَنْ يَقْدَمَ مِن سَفَرٍ وَقْتَ الضُّحَى فَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّىَ فِيهِ.
وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: مَن كَانَ مُدَاوِمًا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ أَغْنَاهُ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ.
وَمَن كَانَ يَنَامُ عَن قِيَامِ اللَّيْلِ فَصَلَاةُ الضُّحَى بَدَلٌ عَن قِيَامِ اللَّيْلِ. [٢٢/ ٢٨٤]
وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَقْصِد الصَّلَاةَ لِأَجْلِ الْوَقْتِ، وَلَو قَصَدَ ذَلِكَ لَصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ أَو غَالِبَ الْأَيَّامِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ. [١٧/ ٤٧٤]