Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية فصل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٩٧

فَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ نَظَرِ الْعَبْدِ إلَى مَوْلَاتِهِ، وَقَد جَاءَت بِذَلِكَ أَحَادِيثُ، وَهَذَا لِأَجْلِ الْحَاجَةِ.

فَصْلٌ

فَهَذَا سَتْرُ النِّسَاءِ عَنِ الرِّجَالِ، وَسَتْرُ الرِّجَالِ عَنِ الرّجَالِ، وَالنِّسَاءِ عَنِ النِّسَاءِ فِي الْعَوْرَةِ الْخَاصَّةِ، كَمَا قَالَ ﷺ: "لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأة إلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ" (١) .. وَنَهَى أَنْ يُفْضِيَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَالْمَرْأَةُ إلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.

فَنَهَى عَنِ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ لِعَوْرَةِ النَّظِيرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقُبْحِ وَالْفُحْشِ. وَأَمَّا الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فَلِأَجْلِ شَهْوَةِ النكَاحِ.

فَهَذَانِ نَوْعَانِ.

وَفِي الصَّلَاةِ نَوْعٌ ثَالِث؛ فَإنَّ الْمَرْأَةَ لَو صَلَّتْ وَحْدَهَا كَانَت مَأْمُورَةً بِالِاخْتِمَارِ، وَفِي غَيْرِ الصَّلَاةِ يَجُوزُ لَهَا كَشْفُ رَأسِهَا فِي بَيْتِهَا فَأخْذُ الزِّينَةَ فِي الصَّلَاةِ لِحَقّ اللّهِ.

وَحِينَئِذٍ: فَقَدَ يَسْتُرُ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ مَا يَجُوزُ إبْدَاؤُهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَقَد يُبْدِي فِي الصَّلَاةِ مَا يَسْتُرُهُ عَنِ الرِّجَالِ:

فَالْأَوَّلُ: مِثْلُ الْمَنْكِبَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.

فَهَذَا لِحَقِّ الصَّلَاةِ، ويَجُوزُ لَهُ كَشْفُ مَنْكِبَيْهِ لِلرِّجَالِ خَارجَ الصَّلَاةِ.

كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ تَخْتَمِرُ فِي الصَّلَاةِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارِ" (٢)، وَهِيَ لَا تَخْتَمِرُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَلَا عِنْدَ ذَوِي