Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية ستر العورة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٩٦

الرِّجَالِ، وَكَانَ ذَلِكَ لَمَّا تَزَوَّجَ زينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ فَأرْخَى السِّتْرَ ومَنَع أنسًا أنْ ينظر (١).

والْجِلْبَابُ هُوَ الْملَاءَةُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ الرِّدَاءَ، وَتُسَمّيهِ الْعَامَّةُ الْإِزَارَ، وَهُوَ الْإِزَارُ الْكَبِيرُ الَّذِي يُغَطِّي رَأسَهَا وَسَائِرَ بَدَنِهَا.

وَقَد حَكَى أَبُو عَبِيدٍ وَغَيْرُهُ: أَنَّهَا تُدْنِيهِ مِن فَوْقِ رَأسِهَا فَلَا تُظْهِرُ إلَّا عَيْنَهَا، وَمِن جِنْسِهِ النِّقَابُ، فَكنَّ النِّسَاءُ يَنْتَقِبْنَ.

فَإذَا كُنَّ مَأمُورَاتٍ بِالْجِلْبَابِ لِئَلَّا يُعْرَفْنَ وَهُوَ سَتْرُ الْوَجْهِ أَو سَتْرُ الْوَجْهِ بِالنِّقَابِ: كَانَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ مِنَ الزِّينَةِ الَّتِي أُمِرَتْ أَلَّا تُظْهِرَهَا لِلْأَجَانِبِ، فَمَا بَقِيَ يَحِلُّ لِلْأَجَانِبِ النَّظَرُ إلَّا إلَى الثّيَابِ الظَّاهِرَةِ.

فَابْنُ مَسْعُودٍ ذَكَرَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ذَكَرَ أَوَّلَ الْأَمْرَيْنِ.

وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُبْدِيَ الزِّينَةَ الْبَاطِنَةَ لِمَمْلُوكِهَا، وَفِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ: الْمُرَادُ الْإِمَاءُ وَالْإِمَاءُ الْكِتَابِيَّاتُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَجَّحَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَمْلُوكُ الرَّجُلُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأخْرَى عَن أَحْمَد.