تقريب فتاوى ابن تيمية
وَأَمَّا النِّزَاعُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ فِي مِثْل مَا إذَا اسْتَيْقَظَ النَّائِمُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُصَلّيَ قَبْلَ الطُّلُوعِ بِوُضُوءِ: هَل يُصلّي بِتَيَمُّمِ؟ أَو يَتَوَضَّأُ ويُصَلّي بَعْدَ الطُّلُوعِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُ مَالِكٍ؛ مُرَاعَاة لِلْوَقْتِ.
الثَّانِي: قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ؛ كَأحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ. [٢٢/ ٥٧ - ٥٩]
٢٥٠٧ - وَقْتُ الْفَجْرِ: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
وَوَقْتُ الظُّهْرِ: مِن الزَّوَالِ إلَى مَصِرِ ظِلِّ كُلّ شَيءٍ مِثْلِهِ سِوَى فَيءِ الزَّوَالِ.
وَوَقْتُ الْعَصْرِ: إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد.
وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ: إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ.
وَوَقْتُ الْعِشَاءِ: إلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد.
وَنَقُولُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْآثَارُ مِن أَنَّ الْوَقْتَ وَقْتَانِ:
أ- وَقْتَ اخْتِيَارٍ، وَهُوَ خَمْسُ مَوَاقِيتَ.
ب- وَوَقْتَ اضْطِرَارٍ، وَهُوَ ثَلَاثُ مَوَاقِيتَ.
وَلهَذَا أَمَرَت الصَّحَابَةُ -كَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا- الْحَائِضَ إذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْغُرُوب أَنْ تُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ (١).
وَكَذَلِكَ أَوْقَاتُ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَسْتَحِبُّونَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فِي الْجُمْلَةِ، إلَّا حَيْثُ يَكُونُ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ كَمَا جَاءَت بِهِ