Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب شروط الصلاة الوقت

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٨٠

وَالصحِيحُ: قَوْلُ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِن حِينِ يَسْتَيْقِظُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَن نَامَ عَن صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَاِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا" (١).

فَالْوَقْتُ فِي حَقّ النَّائِمِ هُوَ مِن حِينِ يَسْتَيْقِظُ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُن وَقْتا فِي حَقِّهِ.

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُمْكنْه الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ إلا بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَد صَلَّى الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يُفَوِّتْهَا، بِخِلَافِ مَن اسْتَيْقَظَ فِي أَؤَلِ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوّتَ الصَّلَاةَ.

وَكَذَلِكَ مَن نَسِيَ صَلَاةً وَذَكَرَهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَهَذَا هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ.

فَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، كَمَا اسْتَيْقَظَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا نَامُوا عَن الصَّلَاةِ عَامَ خَيْبَرَ: فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ وَإِن أَخَّرَهَا إلَى حِينِ الزَّوَالِ، فَاِذَا قُدّرَ أَنَّهُ كَانَ جُنبا فَاِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ ويغْتَسِلُ وإِن أَخَّرَهَا إلَى قَرِيبِ الزَّوَالِ، وَلَا يُصَلِّي هُنَا بِالتَّيَمُّمِ.

ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَقِلَ عَن الْمَكَانِ الَّذِي نَامَ فِيهِ، كَمَا انْتَقَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ عَن الْمَكَانِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ، وَقَالَ: "هذَا مَكَانٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ " (٢). وَإِن صَلَّى فِيهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ.

فَإِنْ قِيل: هَذَا يُسَمَّى قَضَاءً أَو أَدَاءً؟

قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ هُوَ فَرْن اصْطِلَاحِيٌّ، لَا أَصْلَ لَهُ فِي كَلَامِ اللهِ وَرَسُولِهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ تَعَالَى سَمَّى فِعْلَ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا قَضَاءً، كَمَا قَالَ فِي