Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب شروط الصلاة الوقت

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ١٧٩

وَأَمَّا تَأخِيرُ صَلَاةِ النَّهَارِ إلَى اللَّيْلِ، وَتَأْخِيرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ إلَى النَّهَارِ: فَلَا يَجُوزُ لِمَرَض وَلَا لِسَفَر، وَلَا لِشَغْل مِن الْأشْغَالِ، وَلَا لِصَنَاعَةٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ؛ بَل قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِن الْكَبَائِرِ (١).

والْمَرِيضُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّوْمَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ بِاتّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُسَافِرُ لَهُ أنْ يُؤَخِّرَ الصِّيَامَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخرَ الصَّلَاةَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.

وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّن أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا أَوْكَدُ مِن الصَّوْمِ فِي وَقْتِهِ.

وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩] قَالَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ: إضَاعَتهَا تَأْخِيرُهَا عَن وَقْتِهَا، وَلَو تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّارًا.

وَمَن ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْمَاءِ خَيْرٌ مِن الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ فَهُوَ ضَالٌّ جَاهِلٌ.

وَإذَا اسْتَيْقَظَ آخِرَ وَقْتِ الْفَجْرِ فَإذَا اغْتَسَلَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ: فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ هنَا يَقُولُونَ: يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ.

وَقَالَ فِي الْقَوْلِ الآخَرِ: بَل يَتَيَمَّمُ أَيْضًا هُنَا وَيُصَلِّي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيمُّمِ خَيْرٌ مِن الصَّلَاةِ بَعْدَهُ بِالْغُسْلِ.