تقريب فتاوى ابن تيمية
فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ، ويُكْرَهُ السُّجُودُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَنَحْوِهَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ (١).
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَو كَانَ مَطْلُوبُهُم مِنْهُ السُّجودَ عَلَى الْحَائِلِ لَأَذِنَ لَهُم فِي اتِّخَاذِ مَا يَسْجُدُونَ عَلَيْهِ مُنْفَصِلًا عَنْهُمْ، فَقَد ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ (٢) فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: "كَانَ رَسُولُ اللّهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ". أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ "الصَّحِيحِ"؛ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (٣).
فَهَذَا صَلَاتُهُ عَلَى الْخُمْرَةِ، وَهِيَ نَسْجٌ يُنْسَجُ مِن خُوصٍ كَانَ يُسْجَدُ عَلَيْهِ.
وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا يُفْرَشُ -بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ- عُلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَمْنَعْهُم أنْ يَتَّخِذُوا شَيْئًا يَسْجُدُونَ عَلَيْهِ يَتَّقُونَ بِهِ الْحَرَّ، وَلَكِنْ طَلَبُوا مِنْهُ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ زِيادَةً عَلَى مَا كَانَ يُؤَخِّرُهَا فَلَمْ يُجِبْهُمْ، وَكَانَ مِنْهُم مَن يَتَّقِي الْحَرَّ إمَّا بِشَيءٍ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، وَإِمَّا بِمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِن طَرَفِ ثَوْبِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَفِي حَدِيثِ الْخُمْرَةِ حُجَّةٌ لِمَن يَتَّخِذُ السَّجَّادَةَ كَمَا قَد احْتَجَّ بِذَلِكَ بَعْضهُم.