Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية باب: إزالة النجاسة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٣/ ٩٧

إصْلَاحٌ لَهَا كَدِبَاغِ الْجِلْدِ النَّجِسِ، وَبَعْضُهُم قَالَ: اقْتِنَاؤُهَا لَا يَجُوزُ لَا لِتَخْلِيلٍ وَلَا غَيْرِهِ، لَكِنْ إذَا صَارَتْ خَلًّا فَكَيْفَ تَكُونُ نَجِسَةً؟

وَأَمَّا أَهْلُ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فَقَالُوا: قَصْدُ الْمُخَلِّلِ لِتَخْلِيلِهَا هُوَ الْمُوجِبُ لِتَنْجِيسِهَا، فَإِنَّهُ قَد نُهِيَ عَن اقْتِنَائِهَا وَأُمِرَ بِإِرَاقَتِهَا فَإِذَا قَصَدَ التَّخْلِيلَ كَانَ قَد فَعَلَ مُحَرَّمًا.

وَغَايَةُ مَا يَكُونُ تَخْلِيلُهَا كَتَذْكِيَةِ الْحَيَوَانِ .. وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الْحَيَوَانُ مُحَرَّمًا قَبْلَ التَّذْكِيَةِ وَلَا يُبَاحُ إلَّا بِالتَّذْكِيَةِ. فَلَو ذَكَّاهُ تَذْكِيَةً مُحَرَّمَةً مِثْلُ أَنْ يُذَكِّيَهُ فِي غَيْرِ الْحَلْقِ وَاللَّبَّة مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، أَو لا يَقْصِدُ ذَكَاتَهُ، أو يَأْمُرُ وَثَنِيًّا أو مَجُوسِيًّا بِتَذْكِيَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ لَمْ يُبَحْ.

وَكَذَلِكَ الصَّيْدُ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ لَمْ يَصِرْ ذَكِيًّا؛ فَالْعَيْنُ الْوَاحِدَةُ تَكُونُ طَاهِرَةً حَلَالًا فِي حَالِ وتَكُونُ حَرَامًا نَجِسَةً فِي حَالٍ. [٢١/ ٤٨٣ - ٤٨٦]

٢٣٧٨ - إِن الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي النَّجَاسَةِ إذَا أصَابَتِ الْأَرْضَ وَذَهَبَتْ بِالشَّمْسِ أَو الرِّيحِ أَو الِاسْتِحَالَةِ هَل تَطْهُرُ الْأرْضُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَطْهُرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبي حَنِيفَةَ، وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشافِعِيِّ وَأَحْمَد، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الدَّلِيلِ. [٢١/ ٥١٠]

٢٣٧٩ - يَطْهُرُ الْجِلْدُ بَعْدَ الدِّبَاغِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، سَوَاءٌ قِيلَ: إنَّ الدِّبَاغَ كَالْحَيَاةِ، أَو قِيلَ إنَّهُ كَالذَّكَاةِ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ مَشْهُورينِ لِلْعُلَمَاءِ، وَالسُّنَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ كَالذَّكَاةِ (١). [٢١/ ٥١٨]

٢٣٨٠ - أَمَّا مَقَاوِدُ الْخَيْلِ وَرِبَاطُهَا فَطَاهِرٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّ الْخَيْلَ طَاهِرَةٌ بِالِاتِّفَاقِ.

وَلَكِنَّ الْحَمِيرَ فِيهَا خِلَافٌ: هَل هِيَ طَاهِرَةٌ أَو نَجِسَةٌ، أَو مَشْكُوكٌ فِيهَا؟