تقريب فتاوى ابن تيمية
الحث على الاجتماع وذم التفرق
(التحذير من الفرقة والنزاعات الْمُخالفة للاجتماع)
٢١١٤ - قَاعِدَةٌ فِي صِفَاتِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا تَنَازُعٌ بَيْنَ الْأُمَّةِ فِي الرِّوَايَةِ وَالرَّأْيِ؛ مِثْلُ الْأَذَانِ، وَالْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ، وَالتَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ، وَرَفْعِ الْأَيْدِي فِيهَا، وَوَضْعِ الْأَكُفِّ فَوْقَ الْأَكُفِّ، وَمِثْلُ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ فِي الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
فَإِنَّ التَّنَازُعَ فِي هَذ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالشَّعَائِرِ أَوْجَبَ أَنْوَاعًا مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي يَكْرَهُهُ الله وَرَسُولُهُ وَعِبَادُهُ الْمُؤْمِنُونَ:
أَحَدُهَا: جَهْلُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَو أَكْثَرِهم بِالْأَمْرِ الْمَشْرُوعِ الْمَسْنُونِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَاَلَّذِي سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأمَّتِهِ وَاَلَّذِي أَمَرَهُم بِاتِّبَاعِهِ.
الثَّانِي: ظُلْمُ كثِيرٍ مِنَ الْأُمَّةِ أَو أَكْثَرِهِمْ بَعْضَهُم لِبَعْضٍ وَبَغْيُهُم عَلَيْهِمْ.
الثَّالِثُ: اتِّبَاعُ الظَّنِّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ، حَتَّى يَصِيرَ كَثِيرٌ مِنْهُم مَدِينًا بِاتِّبَاعِ الْأَهْوَاءِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَشْرُوعَةِ، وَحَتَّى يَصِيرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَعَبِّدَةِ مِنَ الْأَهْوَاءِ مِن جِنْسِ مَا فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْخَارِجِينَ عَنِ السّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (١)؛ كَالْخَوَارجِ وَالرَّوَافِضِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ، وَقَد قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦].