Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية متى يقتدى بالنبي ومتي لا يقتدى به؟ والعمل بمقاصد الشريعة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٨٦

مُطْلَقَة مُسْتَقِلَّةً فَإِنَّه: فَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: ٥٤].

فَإِذَا أَمَرَنَا الرَّسُولُ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَهُ وإِن لَمْ نَعْلَمْ جِهَةَ أَمْرِهِ، وَطَاعَتُهُ طَاعَةُ اللهِ، لَا تَكُونُ طَاعَتُهُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ قَطُّ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

وَقَد تَنَازَعَ النَّاسُ فِي أُمُورٍ فَعَلَهَا: هَل هِيَ مِن خَصَائِصِهِ أَمْ لِلْأُمَّةِ فِعْلُهَا؟

كَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إمَامًا بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ غَيْرُهُ، وَكَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَالِّ وَالْقَاتِل (١).

وَأَيْضًا: فَإِذَا فَعَلَ فِعْلًا لِسَبَب وَقَد عَلِمْنَا ذَلِكَ السَّبَبَ أَمْكَنَنَا أَنْ نَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ.

فَاَمَّا إذَا لَمْ نَعْلَم السَّبَبَ، أَو كانَ السَّبَبُ أَمْرًا اتِّفَاقِيًّا: فَهَذَا مِمَّا يَتَنَازَعُ فِيهِ النَّاسُ: مِثْل نُزُولهِ فِي مَكَانٍ فِي سَفَرِهِ (٢).

وَأيْضًا: فَالِاقْتِدَاءُ بِهِ يَكُونُ:

أ- تَارَةً فِي نَوْعِ الْفِعْلِ.

ب- وَتَارَةً فِي جِنْسِهِ.

فَإِنَّهُ قَد يَفْعَلُ الْفِعْلَ لِمَعْنَى يَعُمُّ ذَلِكَ النَّوْعَ وَغَيْرَهُ، لَا لِمَعْنَى يَخُصُّهُ، فَيَكُونُ الْمَشْرُوعُ هُوَ الْأَمْر الْعَامّ (٣).

مِثَالُ ذَلِكَ: احْتِجَامُهُ ﷺ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ لِحَاجَتِهِ إلَى إخْرَاجِ الدَّمِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ التَّأَسّي هَل مَخْصُوصٌ بِالْحِجَامَةِ، أَو الْمَقْصُودُ إخْرَاجُ الدَّمِ عَلَى الْوَجْهِ النَّافِعِ؟ (٤).