تقريب فتاوى ابن تيمية
١٧٤٢ - رَوَى الزُّهْرِيُّ عَن ابْنِ أكيمة الليثي عَن أَبِي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْصَرَفَ مِن صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا فَقَالَ: "هَل قَرَأَ معي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ " فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: "إنِّي أقولُ مَا لي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ".
قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَن الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالنَّسَائِي وَالتِّرْمِذِي وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ يَقُولُ: قَوْلُهُ: "فَانْتَهَى النَّاسُ" مِن كَلَامِ الزُّهْرِيِّ.
وَقَالَ بَعْضُهُم: فوَ قَوْلُ ابْنِ أكيمة، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ البيهقي: ابْنُ أكيمة رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يُحَدِّثْ إلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحْدَهُ وَلَمْ يُحَدَّثْ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيّ.
قِيلَ: لَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَل قَد قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي فِيهِ: صَحِيحُ الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ مَقْبُولٌ. وَحُكِيَ عَن أَبِي حَاتِمٍ البستي أَنَّهُ قَالَ: رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَابْنُ أَبِيهِ عُمَرُ وَسَالِمُ بْنُ عَمَّارٍ ابْنُ أكيمة بْنِ عُمَرَ. [٢٣/ ٢٧٣ - ٢٧٥]
١٧٤٣ - فِي "السُّنَنِ" عَن عبادة، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إذَا كُنْتُمْ وَرَائِي فَلَا تَقْرَءُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأ بِهَا". وَهَذَا الْحَدِيثُ مُعَلَّلٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ بِأُمُورِ كَثيرَةٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِن الْأَئِمَّةِ.
وَقَد بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى ضَعْفِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَبُيِّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ": فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَن مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَن عبادة.
وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الشَّامِيِّينَ، وَأَصْلُهُ أَنَ عبادة كَانَ يَؤمُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ هَذَا فَاشْتبَهَ عَلَيْهِم الْمَرْفُوعُ بِالْمَوْقُوفِ عَلَى عبادة. [٢٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧]