Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة النحل

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٨٠

وَأَخْبَرَنِي بِبَعْضِ حَوَادِثَ كِبَارٍ تَجْرِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَوْقَاتَهَا. وَقَد رَأَيْتُ بَعْضَهَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ بَقِيّتَهَا.

وَمَا شَاهَدَهُ كِبَارُ أَصْحَابِهِ مِنْ ذَلِكَ أَضْعَافُ أَضْعَافِ مَا شَاهَدَتْهُ. [المستدرك ١/ ١٨٦ - ١٨٨]

* * *

سورة النحل

١٥١٤ - قَوْله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل: ٨١]، فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وَلَمْ يَذْكرِ الْبَرْدَ، فَقَد قِيلَ: لِأَنَّ التَّنْزِيلَ كَانَ بِالْأَرْضِ الْحَارَّةِ فَهُم يَتَخَوَّفُونَهُ.

وَقيلَ: حُذِفَ الْآخَرُ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَيُقَالُ: هَذَا مِن بَابِ التَّنْبِيهِ؛ فَإِنَّهُ إذَا امْتَنَّ عَلَيْهِم بِمَا يَقِي الْحَرَّ فَالِامْتِنَانُ بِمَا يَقِي الْبَرْدَ أَعْظَمُ.

وَأَحْسَنُ مِن هَذَا أَنَّهُ قَد تَقَدَّمَ ذِكْرُ وِقَايَةِ الْبَرْدِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)﴾ [النحل: ٥].

فَيُقَالُ: لِمَ فَرَّقَ هَذَا؟

فَيُقَالُ -وَاللهُ أَعْلَمُ-: الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ النِّعَمُ الضَّرُورِيَّةُ الَّتِي لَا يَقُومُونَ بِدُونهَا، مِن الْأَكْلِ وَشُرْبِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ وَدَفْعِ الْبَرْدِ وَالرُّكُوبِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي النُّقْلَةِ، وَفِي آخِرِهَا ذَكَرَ كَمَالَ النِّعَمِ، مِن الْأشْرِبَةِ الطَّيِّبَةِ وَالسُّكُونِ فِي الْبُيُوتِ وَبُيُوتِ الْأُذمِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِالظِّلَالِ وَدَفْعِ الْحَرّ وَالْبَأسِ بِالسَّرَابِيلِ، فَإِنَّ هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْجُمْلَةِ، فَفِي الْأَوَّلِ الْأصولُ، وَفِي الْآخَرِ الْكَمَالُ؛ وَلهَذَا قَالَ: ﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾. [١٥/ ٢١٨ - ٢١٩]

١٥١٥ - قَالَ تعالى فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ [النحل: ١١٨]، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ بِبَغْيِهِمْ فَقَالَ: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا