Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية سورة النساء

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٣٤

تَرَدُّدٍ، وَهَل تَرْفَعُ الْمَنْعَ مِن قَبُولِ الشَّهَادَةِ؟ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ قَالُوا تَرْفَعُهُ.

وَإِذَا اُشْتُهِرَ عَن شَخْصٍ الْفَاحِشَةُ بَيْنَ النَّاسِ لَمْ يُرْجَمْ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" (١) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ الْمُلَاعَنَةِ وَقَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ: "إنْ جَاءَت بِهِ يُشْبِهُ الزَّوْجَ فَقَد كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ يُشْبِهُ الرَّجُلَ الَّذِي رَمَاهَا بِهِ فَقَد صَدَقَ عَلَيْهَا"، فَجَاءَت بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْلَا الْأَيْمَانُ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ"، فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَهَذِهِ الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَو كنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتهَا؟ " فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَة كَانَت تُعْلِنُ السُّوءَ فِي الْإِسْلَامِ (٢).

فَقَد أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَرْجْمُ أَحَدًا إلَّا بِبَيّنَةٍ وَلَو ظَهَرَ عَن الشَّخْصِ السُّوءُ.

وَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الشَّبَهَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي ذَلِكَ وَإِن لَمْ يَكُن بَيِّنةً.

وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ لَمَّا مُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ فَأثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، قَالَ النَّبِيّ ﷺ: "وَجَبَتْ" ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: "وَجَبَتْ" فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: "هَذَا أثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ" (٣).

وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: "يُوشِكُ أَنْ تَعْلَمُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِن أَهْلِ النَّارِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَبِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "بِالثناءِ الْحَسَنِ وَالثَّناءِ السَّيِّئِ" (٤).

فَقَد جَعَلَ الِاسْتِفَاضَةَ حُجَّةً وَبَيِّنَةً فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا حُجَّةً فِي الرَّجْمِ (٥).