تقريب فتاوى ابن تيمية
عَلَى الِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ دُونَ الرَّاجِحِ لدَلِيل يَقْتَرِنُ بِهِ: فَهَذَا اصْطِلَاحُ مُتَأَخِّرٌ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي أَنْكرَهُ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ. [١٦/ ٤٠٨]
١٤٥٩ - قال اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران: ٢٥] وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْجِدَالِ، وَلَو شَاءَ لَأَنْزَلَ حُجَجًا وَقَالَ لَهُ: قُلْ كَذَا وَكَذَا. [١٦/ ٤٧٦]
* * *
سورة النساء
١٤٦٠ - قال الله تعالى في سورة النساء بعد الآية التي أمر فيها بقواعد الشريعة: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]، ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٧]، وقال في سورة الحديد: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ [الحديدة ٢٣، ٢٤].
ففي كلا الموضعين وصف المختال الفخور بأنه يبخل ويأمر الناس بالبخل، وهذا -والله أعلم- موافق لِمَا (١) رواه أبو داود وغيره (٢) عن النبي ﷺ أنه قال: "من الخيلاء ما يحبها الله، ومن الخيلاء ما يبغضها الله؛ فأما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل نفسه في الحرب، واختياله نفسه عند الصدقة"، أو كما قال: "وأما الخيلاء التي يبغضها الله فالخيلاء في البغي والفخر" فإنه أخبر أن من الخيلاء ما يحبها الله، وهي الخيلاء في السماحة والشجاعة،