Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية حكم الجهر بالقراءة في المسجد

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧٥

فَمِن النَّاسِ مَن تَكُونُ الصَّدَقَةُ أَفْضَلَ لَهُ مِن الصِّيَامِ وَبِالْعَكْسِ، وَإِن كَانَ جِنْسُ الصَّدَقَةِ أَفْضَلَ.

وَمِن النَّاسِ مَن يَكُونُ الْحَجُّ أَفْضَلَ لَهُ مِن الْجِهَادِ كَالنِّسَاءِ.

وَكَمَن يَعْجِزُ عَن الْجِهَادِ وَإِن كَانَ جِنْسُ الْجِهَادِ أَفْضَلَ.

إذَا عُرِفَ هَذَا فَيُقَالُ: الْأَذْكَارُ الْمَشْرُوعَةُ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِثْل مَا يُقَالُ عِنْدَ جَوَابِ الْمُؤَذنِ هُوَ أَفْضَلُ مِن الْقِرَاءَةِ فِي تِلْكَ الْحَالِ.

وَكَذَلِكَ مَا سَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا يُقَالُ عِنْدَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَإِتْيَانِ الْمَضْجَعِ: هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ.

وَأَمَّا إذَا قَامَ مِن اللَّيْلِ فَالْقِرَاءَةُ لَهُ أَفْضَلُ إنْ أَطَاقَهَا، وَإِلَّا فَلْيَعْمَلْ مَا يُطِيقُ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْهُمَا؛ وَلهَذَا نَقَلَهُم عِنْدَ نَسْخِ وُجوبِ قِيَامِ اللَّيْلِ إلَى الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠].

١٣٩٠ - الصَّلَاةُ أفْضَلُ مِن الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْعُلَمَاءِ.

لَكِنْ مَن حَصَلَ لَهُ نَشَاطٌ وَتَدَبُّر وَفَهْمٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الصَّلَاةِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ مَا كَانَ أَنْفَع لَهُ. [٢٣/ ٦٢]

* * *

(حكم الجهرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَسْجِدِ)

١٣٩١ - لَيْسَ لِأَحَد أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَ غَيْرُهُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُؤْذِيهِمْ بِجَهْرِهِ؛ بَل قَد خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى النَّاسِ وَهُم يُصَلُّونَ فِي رَمَضَانَ وَيَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَة فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّكُمْ