Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الصواب في تفضيل العبادات بعضها على بعض

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٧٤

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ عَاجِزًا عَن الْعَمَلِ الْأَفْضَلِ: إمَّا عَاجِزًا عَن أَصْلِهِ؛ كَمَن لَا يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَلَا يَسْتَطِيعُ حِفْظَهُ.

أَو عَاجِزًا عَن فِعْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ مَعَ قُدْرَتهِ عَلَى فِعْلِ الْمَفْضُولِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ.

وَمِن هُنَا قَالَ مَن قَالَ: إنَّ الذّكْرَ أَفْضَلُ مِن الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِن هَؤُلَاءِ قَد يُخْبِرُ عَن حَالِهِ.

وَأَكْثَرُ السَّالِكِينَ بَل الْعَارِفِينَ مِنْهُم إنَّمَا يُخْبِرُ أَحَدُهُم عَمَّا ذَاقَهُ وَوَجَدَهُ، لَا يَذْكُرُ أَمْرًا عَامُّا لِلْخَلْقِ (١)؛ إذ الْمَعْرِفَةُ تَقْتَضِي أُمُورًا مُعَيَّنَةً جُزْئِيَّةً، وَالْعِلْمُ يَتَنَاوَلُ أَمْرًا عَامًّا كُلِّيًّا؛ فَالْوَاحِدُ مِن هَؤُلَاءِ يَجِدُ فِي الذِّكْرِ مِن اجْتِمَاعِ قَلْبِهِ وَقُوَّةِ إيمَانِهِ وَانْدِفَاعِ الْوَسْوَاسِ عَنْهُ، وَمَزِيدِ السَّكِينَةِ وَالنُّورِ وَالْهُدَى: مَا لَا يَجِدُهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.

بَل إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَا يَفْهَمُهُ، أَو لَا يَحْضُرُ قَلْبُهُ وَفَهْمُهُ، وَيَلْعَبُ عَلَيْهِ الْوَسْوَاسُ وَالْفِكْرُ.

كَمَا أَنَّ مِن النَّاسِ مَن يَجْتَمِعُ قَلْبُهُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَفَهْمِهِ وَتَدَبُّرِهِ مَا لَا يَجْتَمِعُ فِي الصَّلَاةِ؛ بَل يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

وَلَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ أَفْضَلَ يُشْرَعُ لِكُلِّ أَحَدٍ، بَل كُلُّ وَاحِدٍ يُشْرَعُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ.