Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية الكلام عن الأحرف السبعة

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٣٣

(بَل عَجِبْتَ) و (بَل عَجِبْتُ) (١) وَنَحْوِ ذَلِكَ.

ج - وَمِن الْقِرَاءَاتِ مَا يَكُونُ الْمَعْنَى فِيهَا مُتَّفِقًا مِن وَجْهٍ مُتَبَايِنًا مِن وَجْهٍ؛ كَقَوْلِهِ: (يَخْدَعُونَ وَيُخَادِعُونَ) (ويكْذِبُونَ وَيُكَذِّبُونَ) (وَلَمَسْتُمْ وَلَامَسْتُمْ) و (حَتَّى يَطْهُرْنَ ويطَّهَّرْنَ) وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الْقِرَاءَاتُ الَّتِي يَتَغَايَرُ فِيهَا الْمَعْنَى كلُّهَا حَق، وَكُلُّ قِرَاءَةٍ مِنْهَا مَعَ الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى بِمَنْزِلَةِ الآيَةِ مَعَ الآيَةِ، يَجِب الْإِيمَانُ بِهَا كُلِّهَا، وَاتِّبَاعُ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِن الْمَعْنَى عِلْمًا وَعَمَلًا، لَا يَجوزُ تَرْكُ مُوجِبِ إحْدَاهُمَا لِأَجْلِ الْأخْرَى ظَنًّا أَنَ ذَلِكَ تَعَارُض، بَل كَمَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَن كَفَرَ بِحَرْف مِنْهُ فَقَد كَفَرَ بِهِ كُلهِ.

وَلذَلِكَ لَمْ يَتَنَازَعْ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ الْمَتْبُوعِينَ مِن السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَاتِ الْمُعَينَةِ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ؛ بَل مَن ثَبَتَ عِنْدَهُ قِرَاءَةُ الْأَعْمَشِ شَيْخِ حَمْزَةَ، أَو قِرَاءَةُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ الْحَضْرَمِي وَنَحْوِهِمَا كَمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِي، فَلَهُ أَنْ يَقْرأ بِهَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُعْتبرِينَ الْمَعْدُودِينَ مِن أَهْلِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ.

بَل أَكْثَر الْعُلَمَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا قِرَاءَةَ حَمْزَةَ؛ كَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلِ وَبِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمْ يَخْتَارُونَ قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الْقَعْقَاعِ (٢) وَشَيْبَةَ بْنِ نِصَاح (٣) الْمَدَنِيَّيْنِ وَقِرَاءَةَ الْبَصْرِيِّينَ كَشُيُوخِ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى قُرَّاءِ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِي.