تقريب فتاوى ابن تيمية
مَجَازًا، وَهَذَا يَعْلَمُهُ مَن عَرَفَ حَقَائِقَ مَعَانِي الْحُرُوفِ، وَأَنَّهَا مُتَوَاطِئَة فِي الْغَالِبِ لَا مُشْتَرَكَةٌ. [٥/ ١٠٦]
* * *
(لَفْظُ الْحَرْفِ وَالْكَلِمَةِ والفعل له فِي لُغَةِ الْعَرَب مَعْنًى، وَلَهُ فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ مَعْنًى)
١٣١١ - لَفْظُ الْحَرْفِ وَالْكَلِمَةِ لَهُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَكَلَّمُ
بِهَا مَعْنًى، وَلَهُ فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ مَعْنًى.
فَالْكَلِمَةُ فِي لُغَتِهِمْ: هِيَ الْجُمْلَةُ التَّامَّةُ، الْجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ أو الْفِعْلِيَّةُ.
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾ [الكهف: ٥].
وَلَا يُوجَدُ قَطُّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ لَفْظُ الْكَلِمَةِ إلا وَالْمُرَادُ بِهِ الْجُمْلَةُ التَّامَّةُ.
فَكَثِيرٌ مِن النُّحَاةِ أَو أَكْثَرُهُم لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، بَل يَظُنُّونَ أَنَّ اصْطِلَاحَهُم فِي مُسَمَّى الْكَلِمَةِ يَنْقَسِمُ إلَى اسْمٍ وَفِعْل وَحَرْفٍ هُوَ لُغَةُ الْعَرَبِ.
وَالْفَاضِلُ مِنْهُم يَقُولُ (١):
وَكِلْمَة بِهَا كَلَامٌ قَد يُؤَمُّ (٢).
ويقُولُونَ: الْعَرَبُ قَد تَسْتَعْمِل الْكَلِمَةَ فِي الْجُمْلَةِ التَّامَّةِ وَتَسْتَعْمِلُهَا فِي الْمُفْرَدِ، وَهَذَا غَلَطٌ، لَا يُوجَدُ قَطُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَفْظ الْكَلِمَةِ إلَّا لِلْجُمْلَةِ التَّامَّةِ.