Skip to content

تقريب فتاوى ابن تيمية لفظ الحرف والكلمة والفعل له في لغة العرب معنى، وله في اصطلاح النحاة معنى

تقريب فتاوى ابن تيمية

أحمد بن ناصر الطيارابن تيمية

Printed page ٢/ ١٩٤

وَنَظِيرُ هَذَا لَفْظُ "الْقَضَاء" فَإِنَّهُ فِي كَلَامِ اللهِ وَكَلَامِ الرَّسُولِ الْمُرَادُ بِهِ إتْمَامُ الْعِبَادَةِ، وَإِن كَانَ ذَلِكَ فِي وَقْتِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] وَقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠].

ثُمَّ اصْطَلَحَ طَائِفَةٌ مِن الْفُقَهَاءِ فَجَعَلُوا لَفْظَ "الْقَضَاءِ" مُخْتَصًّا بِفِعْلِهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، وَلَفْظَ "الْأَدَاءِ" مُخْتَصًّا بِمَا يُفْعَلُ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا التَّفْرِيقُ لَا يُعْرَفُ قَطُّ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ (١)، ثُمَّ يَقُولُونَ: قَد يُسْتَعْمَلُ لَفْظُ الْقَضَاءِ فِي الْأَدَاءِ، فَيَجْعَلُونَ اللُّغَةَ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا مِن النَّادِرِ!

وَلهَذَا يَتَنَازَعُونَ فِي مُرَادِ النَّبِيِّ ﷺ: "فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا" (٢) وَفِي لَفْظٍ: "فَأَتِمُّوا" (٣) فَيَظُنُونَ أَنَّ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ خِلَافًا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَل قَوْلُهُ: "فَاقْضُوا" كَقَوْلِهِ: "فَأَتِمُّوا" لَمْ يُرِدْ بِأَحَدِهِمَا الْفِعْلَ بَعْدَ الْوَقْتِ.

ومِن أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْغَلَطِ فِي فَهْمِ كَلَامٍ اللهِ وَرَسُولِهِ: أَنْ يَنْشَأَ الرَّجُلُ عَلَى اصْطِلَاحٍ حَادِثٍ، فَيُرِيدُ أَنْ يُفَسِّرَ كَلَامَ اللّهِ بِذلِكَ الِاصْطِلَاحِ، وَيَحْمِلَهُ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ الَّتِي اعْتَادَهَا. [١٢/ ١٠٣ - ١٠٧]