الترجيح: يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بأنه يجب على من جامع بعد الوقوف بعرفة, وقبل التحلل الأول, أن يهدي بدنة؛ لوجاهة ما استدلوا به, ولورود المناقشة على استدلال القول الآخر.
المسألة الثالثة: كفارة من جامع في إحرام الحج بعد الوقوف بعرفة, وبعد التحلل الأول.
اختلف الفقهاء في الكفارة الواجبة بالجماع, في إحرام الحج, بعد التحلل الأول, على قولين:
القول الأول:
من جامع في إحرام الحج, بعد التحلل الأول يجزئه أن يهدي شاة, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (١) , والمالكية (٢) , وقول عند الشافعية (٣) , والمذهب عند الحنابلة (٤).
دليل القول الأول:
وطء لم يفسد به الحج, فخفت الجناية, فأجزأت الشاة (٥).
القول الثاني:
من جامع في إحرام الحج, بعد التحلل الأول, وجب عليه أن يهدي بدنة, وهو قول عند الشافعية (٦) , ورواية عند الحنابلة (٧).
دليل القول الثاني:
أنه وطء حصل في إحرام الحج, فوجبت به بدنة, كالوطء قبل التحلل الأول (٨).
نوقش:
أن حكم الإحرام خفَّ بالتحلل الأول, فينبغي أن ينقص موجبه عن الإحرام التام (٩).