إجماع العلماء على انتقاض الوضوء من خروج المذي؛ حيث حكى ابن عبدالبر (١) , وابن المنذر (٢) , وابن قدامة (٣)؛ الإجماع على نقض الوضوء بخروج المذي, ووجوب الوضوء منه (٤).
ثانياً: اختلف الفقهاء في نجاسة المذي على ثلاثة أقوال:
القول الأول:
المذي نجس نجاسةً مخففة, كنجاسة بول الغلام, وهذا القول رواية عند الحنابلة (٥).
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
حديث سهل بن حنيف ﵁ قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، وسألته عنه، فقال: (إنما يجزئك من ذلك الوضوء)، فقلت: يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه، قال: (يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه) (٦).
وجه الاستدلال بالحديث:
لما أمر ﷺ بنضح المذي, دل على أن نجاسته مخففة.
ويمكن أن يناقش وجه الاستدلال بالحديث:
النضح وإن كان في استعمال اللغة لا يرد إلا للرش (٧) , إلا أنه ورد في استعمال الشرع تارة للرش, وتارة للغسل (٨) , فمثال استعماله للرش: حديث أم قيس بنت محصن ﵂، (أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل الطعام، إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه رسول الله ﷺ في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم