Skip to content

مسائل العبادات المختصة بالزوجين المطلب الثاني: صدقة المرأة بمالها من غير إذن زوجها

مسائل العبادات المختصة بالزوجين

لولوة بنت صالح السنيدي

Printed page ١٧٦

المطلب الثاني: صدقة المرأة بمالها من غير إذن زوجها

.

اختلف الفقهاء في حكم صدقة المرأة بمالها من غير إذن زوجها, على قولين:

القول الأول:

تصح جميع تبرعات المرأة بمالها, دون إذن زوجها, وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من: الحنفية (١) , والشافعية (٢) , والمذهب عند الحنابلة (٣).

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٤) , فدلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين: البلوغ, والرشد, ولم يفرق بين الذكر, والأنثى في ذلك ودل قول الله ﷿: ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٥) على أنهم إذا جمعوا البلوغ, والرشد لم يكن لأحد أن يلي عليهم أموالهم, وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم, سواء نكحت المرأة, أو لم تنكح, لا يزيد النكاح في رشدها, ولا ينقص, كما لا يزيد النكاح في رشد الغلام, ولا ينقص منه؛ لأن شرط الله ﷿ أن يدفع إليه إذا جمع الرشد مع البلوغ، وليس النكاح بواحد منهما، وأيهما صار إلى ولاية ماله, فله أن يفعل في ماله ما يفعل غيره من أهل الأموال, وسواء في ذلك المرأة, والرجل, وذات الزوج, وغير ذات الزوج، ومن أخرجه الله ﷿ من الولاية, لم يكن لأحد أن يلي عليه بشيء من ماله قل, أوكثر, إلا إن حدث له سفه يخرجه عن الرشد (٦).