إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
بإسناده إلى علي، وهؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين، فإن أحداً من أهل الجرح والتعديل لم يذكرهم مطلقاً.
وقال الدكتور أكرم ضياء العمري في "السيرة النبوية الصحيحة" (١/ ٢٠٦): وأما ما روي من إعلان عمر ﵁ لهجرته وتهديده من يلحق به بثكل أمه … فلم يصح.
قلت: وهذه القصة على شهرتها، لم يذكرها ابن إسحاق، ولا ابن هشام، ولا ابن كثير في "السيرة"، ولا الذهبي في "السيرة"، ولا ابن حجر في "الإصابة" في ذكرهم لهجرة عمر ﵁.
تنبيه: الذي صح في هجرة عمر ﵁ كما حدَّث بها بنفسه:
ما رواه ابن إسحاق: حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله ابن عمر عن أبيه عمر بن الخطاب ﵁ قال: اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل السهمي، التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمضِ صاحباه.
قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب، وفطن لهشام قومه فحبسوه عن الهجرة وفتن فافتتن.
ثم إن أبا جهل والحارث بن هشام -وأسلم بعد ذلك- خرجا حتى قدما المدينة، ورسول الله ﷺ بمكة، فقالا: لعياش بن أبي ربيعة، وكان ابن عمهما