Skip to content

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

محمد بن عبد الله باموسى

Printed page ٢/ ٣٤٥

(٢٣)

قصة: (الغرانيق)

.

(باطلة)

وهي أنه ﷺ لما شق عليه إعراض قومه عنه، تمنى في نفسه أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه لحرصه على إيمانهم، فكان ذات يوم جالساً في نادٍ من أنديتهم وقد نزل عليه سورة ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١)﴾ ﴿النَّجم: ١﴾.

فأخذ يقرأها عليهم حتى بلغ قوله ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (٢٠)﴾ ﴿النَّجم: ١٩ - ٢٠﴾ وكان ذلك التمني في نفسه فجرى على لسانه مما ألقاه الشيطان عليه (تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لترتجى) فلما سمعت قريش ذلك فرحوا، ومضى رسول الله ﷺ في قراءته حتى ختم السورة، فلما سجد في آخرها سجد معه جميع من في النادي من المسلمين والمشركين، فتفرقت قريش مسرورين بذلك، وقالوا: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، فأتاه جبريل فقال: ما صنعت؟ تلوت على الناس مالم آتك به عن الله، فحزن رسول الله ﷺ، وخاف خوفاً شديداً، فأنزل الله هذه الآية.

قلت: حكم ببطلان هذه القصة جمع من العلماء، منهم:

(١) ابن كثير ﵀ في تفسير قول الله ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ ﴿الحج: ٥٢﴾ قال: قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق،