إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
(٣)
قصة: (أبي ذر ﵁ أنه قال لبلال: يا ابن السوداء، ثم اعتذر له ووضع خده في الأرض، وطلب من بلال أن يطأ خده بقدمه)
.
(لا تصح)
(١) قال الحافظ-﵀ في "الفتح" (١/ ١٠٨): وقيل إن الرجل المذكور، هو بلال المؤذن مولى أبي بكر ﵁، روى ذلك الوليد ابن مسلم منقطعاً.
(٢) قال العلامة الألباني ﵀ في "غاية المرام" (ص: ١٥٢) رقم (٣٠٧): بعد ذكر الحديث الصحيح وهو كما ترى ليس فيه ذكر لبلال ﵁.
قلت: تبين لك أخي الكريم عدم ثبوت هذه المقولة: (يا ابن السوداء) لبلال ﵁، مؤذن النبي ﷺ، وإنما قالها أبو ذر ﵁ لأحد الموالي.
فقد ثبت في البخاري ومسلم عن المعرور بن سويد، قال: رأيت أبا ذر ﵁ وعليه حلة، وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك، فذكر أنه سابَّ رجلاً على عهد رسول الله ﷺ فعيَّره بأمه، فقال النبي ﷺ: (إنك امرؤٌ فيك جاهلية، هم إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم).