إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
ثبت أنه لما طعن ﵁ أمر ابنه عبد الله أن يذهب إلى عائشة ويقول لها: إن عمر يقول لك: (إن كان لا يضرك، ولا يضيق عليك، فإني أحب أن أدفن مع صاحبي، فقالت: إن ذلك لا يضرني، ولا يضيق عليَّ، قال: فادفنوني معهما) أخرجه الحاكم (٣/ ٩٣). ثم أخرج (٤/ ٧) بإسناده الصحيح عنها قالت: (كنت أدخل البيت الذي دفن معهما عمر، والله ما دخلته إلا وأنا مشدود عليَّ ثيابي حياء من عمر) ولقد استمر القبر الشريف في بيت عائشة إلى ما بعد وفاتها، بل إلى آخر الصحابة ﵃، ثم أدخلوا البيت ووضعوه إلى المسجد لتوسعته، فصار بذلك في المسجد على النحو المشاهد اليوم، فيظن من لا علم عنده بحقيقة الأمر أن النبي ﷺ لما مات دفنه الصحابة في المسجد وحاشاهم من ذلك، وإنما دفنوه في البيت ثم حدث بعد ذلك ما ذكرنا، خلافاً لما يظنه كثير من الجهال، ومنهم واضع هذه القصة، الذي أعطى صورة للقبر مخالفة للواقع يومئذٍ وللصحابة ﵃، كما شرحه شيخ الإسلام وغيره من المحققين، وذكرت طرفاً منه في كتابي "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد" فليراجعه من شاء. ثانياً: قوله: (ويمرغ وجهه عليه) قلت: وهذا دليل آخر على وضع هذه القصة وجهل واضعها، فإنه يصور لنا أن بلالاً ﵁ من أولئك الجهلة الذي لا يقفون عند