شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
ولا نَصَبٌ مما يُتعِبُ، بل هو مِنْ أَنوَاعِ النَّعِيمِ، وفيه ما هو نَعِيمٌ، كُلهُ نَعِيمٌ، فهَذَا يَدُلُّ على فَضلِهَا والشَّهَادةِ لها بِالجَنَّةِ، وأنها مِنَ المَشهُودِ لهم بِالجَنَّةِ ﵂.
وهَذَا مِنْ الوُجُوهِ التي فُضِّلَت بها خَدِيجَةُ ﵂ على عَائِشَةَ ﵂ وعلى بَقِيَّةِ الأَزوَاجِ ﵅ جَمِيعًا.
ما رَفَعَهُ أَبُو هُرَيرَةَ ﵁ هنا؟
هَذَا مَرفُوعٌ في الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى، ولا يَقُولُهُ أَبُو هُرَيرَةَ ﵁ من كيسِهِ، (١) فهُوَ لَه حُكمُ الرَّفعِ.
(الشَّيخُ): ماذا قَالَ الشَّارِحُ؟
[قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجرٍ ﵀ فِي «فَتْحِ البَارِي» (١٣/ ٤٦٩)]: «قَولُهُ: عن أَبِي هُرَيرَةَ فَقَالَ: «هَذِه خَدِيجَةُ» كذا أَورَدَه هنا مُختَصَرًا، والقَائلُ جِبرِيلُ كمَا تَقَدَّمَ في بَابِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ ﵂ في أَوَاخرِ المَنَاقِبِ، عن قُتَيبَةَ بنِ سَعيدٍ، عن مُحمَّدِ بنِ فُضَيلٍ بهَذَا السَّنَدِ عن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: أَتَى جِبرِيلُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، هَذِه خَدِيجَةُ … إلى آخِرهِ. وبهَذَا يَظهَرُ أنَّ جَزمَ الكَرمَانِيُّ بأن هَذَا الحَدِيثَ مَوقُوفٌ غَيرُ مَرفُوعٍ مَردُودٌ». [انتهى كلامه].
(الشَّيخُ): تَكَلَّم على «مِنْ قَصَبٍ»؟ أو العَينِيُّ؟
[قالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ في «عُمدَةِ القَارِي» (٢٥/ ١٦٠)]: «قَولُهُ: «مِنْ قَصَبٍ». قَالَ الْكرْمَانِيُّ: يُرِيد بِهِ قَصَبَ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، وَقيلَ: اصْطِلَاحُ الجَوهَريِينَ أَنْ يَقُولُوا: قَصَبٌ من الدُّرٍّ وقَصَبٌ مِنَ الْجَوْهَرِ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: أَرَادَ بِقصرٍ من زُمُرُّدَةٍ مُجَوَّفةٍ أَوْ من لُؤلُؤَةٍ مُجَوَّفةٍ. قَولُهُ: «لَا صَخَبَ فِيهِ» أَي: لَا صِياحَ وَلَا جَلَبَةَ. قَولُهُ: «وَلَا نَصَبَ» أَي: وَلَا تَعبَ، وَقَالَ الدَّاودِيُّ: يَعْنِي لاعِوجَ». [انتهى كلامه].