شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
… (١)؟
ما فيه مَانِعٌ، مِثلمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعدٍ ﵁: «إنَّك إن تَذَرْ وَرَثَتكَ أَغنِياءَ خَيرٌ مِنْ أن تَتركَهُم فُقَرَاءَ يَتَكَّفَّفُونَ النَّاسَ» (٢)، ولا يَمنَعُ مِنَ الصَّدَقَةِ، النَّبيُّ ﷺ كَانَ يَعزِلُ نَفَقَةَ أَهلِهِ سَنَةً ﵊، ثم يُنفِقُهَا، وقد يَمرُّ عليه الأَيّامُ الكَثِيرةُ واللَّيَالِي وليس عنده شَيءٌ، ﵊.
٧٤٩٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ فَقَالَ: «هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ - أَوْ إِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ - فَأَقْرِئْهَا مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ» (٣).
هَذَا الشَّاهِدُ قَولُهُ: «أَقْرِئهَا مِنْ رَبِّهَا السلَّامَ» أَنَّه ﷾ يَتَكَلَّمَ وَأنَّه يُسَلِّمُ على مَنْ شَاءَ ﷾؛ ولِهذَا جَاءَ جَبرَائِيلَ ﵇ يَحمِلُ منَ اللهِ السَّلَامَ لِخَدِيجةَ ﵂، هَذَا فَضلٌ كَبِيرٌ لِخَدِيجَةَ ﵂. أنَّ اللهَ أَمرَ جَبرَائِيلَ أن يُبَلِّغَهَا منه السَّلَامَ وأن يُبَشِّرَهَا بِالجَنَّةِ، بِبَيتٍ في الجَنةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ، قال العُلمَاءُ: القَصَبُ يَعْنِي: مِنْ اللُّؤلُؤِ.
«وليس فيه صَخَبٌ ولا نَصَبٌ» يَعْنِي: لَيْسَ فيه تَعَبٌ ولا صِياحٌ يُؤذِي، فليس فيه صَخَبٌ منَ الكَلَامِ المُؤذِي،