Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب في المشيئة والإرادة

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢٤٦

فالحَاصِلُ: أَنَّها صَعَقَةُ يَومِ القِيَامةِ، بَعد قِيامِ النَّاسِ.

«فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ»: هَذَا الْمَحفُوظُ، ما قَالَ: فأنَا أَوَّلُ مَنْ يُبعَثُ، هنا قَالَ: «أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ -صَعقَةٌ عَارِضَةٌ- فإذا أنا بِمُوسَى بَاطشًا بِقَائِمَةِ العَرشِ، فَلا أَدرِي أَفَاقَ قَبلِي أم كَانَ مِمَّنْ استَثنَى اللهُ»؟ كقَولِهِ ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] وهَذَا الشَّاهِدُ للمَشِيئَةِ.

وقد ثَبَتَ عنه ﷺ أَنَّه قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ»، فَأَوَّلُ مَنْ يَنشَقُّ عنه القَبرُ هو مُحَمَّدٌ ﷺ، يَعْنِي: أوَّلَ مَبعُوثٍ يَومَ القِيَامَةِ هو مُحَمَّدٌ ﵊، «وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ». أَخرجَهُ مُسلِمٌ في «الصَّحِيحِ» (١).

فهَذَا يَدُلُّ على أَنَّه هو أَوَّلُ مَنْ يُبعَثُ، وَلَيْسَت القِصَّةُ هَذِه قِصَّةَ مُوسَى ﵊، وإنما قِصَّةُ مُوسَى ﵊ يَومَ القِيامَةِ بعد بَعثِ النَّاسِ وبعد وُجُودِهِم في القِيَامَةِ، صَعقةٌ أُخرَى ثَالِثَةٌ تَكُونُ يَومَ القِيَامةِ والنَّاسُ مَوجُودُونَ قد قَامُوا مِنْ قُبُورِهِم وقد جُمِعُوا.

هَذَا فيه اسْتِثنَاءُ الصَّعقَةِ هَذِه؟

«أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ» الشَّاهِدُ قَولُهُ: «أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ».

لكن فِيهَا اسْتِثنَاءُ الصَّعقَةِ؟

لا، أَرَادَ النَّبيُ ﷺ قَولَهُ جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] أَرادَ منه هنا الآيَةَ الكَريمَةَ.