شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
٧٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ ﵊ كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً، فَقَالَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ، وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ. قَالَ نَبِيّ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (١).
يَعْنِي: أنَّ سُليمَانَ ﵇ قَالَ: تَلِدُ كُلُّ امْرَأةٍ غِلَامًا يُقَاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ ولم يَقُل: إنْ شَاءَ اللهُ، ولِهذَا لم يَقَعْ مَا أَرَادَ؛ لِيُرِيَهُ اللهُ الآيَاتِ والعِبرَ، وأنَّ الأَمرَ لَيْسَ بِيدِهِ ولكنَّهُ بِيدِ اللهِ ﷾، فلم تَلِدْ لَه إِلَّا امْرَأةٌ وَاحِدَةٌ شِقَّ إِنسَانٍ -نِصفَ إِنسَانٍ- هَذَا مِنْ آيَاتِ اللهِ العَظِيمَةِ، ومِنَ التَّعرِيفِ به سُبحَانَهُ وأنَّ الأَمرَ بِيدِهِ، وأنَّ الأَنبِيَاءَ ﵈ قد يَخفَى عَلَيهِم بَعضُ الأَمرِ فَيُعرِّفُهُم ﷾ ما قد يَخفَى عَلَيهِم.
سُليمَانُ ﵇ جَاءَ في رِوَايَةٍ: «سِتِّينَ» وجَاءَ في رِوَايَةٍ: «سَبعِينَ» وجَاءَ: «تِسعِينَ». وكان في شَرِيعَةِ التَّورَاةِ يُبَاحُ لهم منَ النِّسَاءِ كَثِيرٌ، أمَّا في شَرِيعَةِ الإِسلَامِ فَحَصَرهُمُّ الرَّبُّ جل وعلا على أَربَعٍ، ما عَدَا النَّبيَّ ﷺ فله أَكثَرُ مِنْ ذَلكَ.