شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
الأَفرَاطِ أو المَلَائِكَةِ أو نَحوِ ذَلكَ، وإن شَاءَ رَبُّنَا عَاقَبَهُ على قَدرِ الجَريمَةِ التي مَاتَ عليها فَيدخُلَ النَّارَ يُعذَّبُ في النَّارِ، ثم بعد ما يُطَهَّرُ ويُمَحَّصُ في النَّارِ يُخرِجُه اللهُ من النَّارِ كمَا جَاءَت بِذَلكَ النُّصُوصُ الكَثِيرَةُ، ومنها قَولُهُ سُبحَانَهُ في سُورَةِ النِّسَاءِ في المَوضِعَينِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، وهَذَا يَشمَلُ جَمِيعَ المَعَاصِي التي دُونَ الشِّركِ مِنْ الزِّنَا وغَيرِهِ.
وهَكَذَا الأَحَادِيثُ المُتَوَاتِرَةُ عن الرِّسُولِ ﷺ، وَأنَّه يَشفَعُ في أَهْلِ المَعَاصِي، وأنَّ اللهَ يَحِدُّ له حَدًّا، وَأنَّه يَعُودُ مَرَّةً بعد مَرَّةٍ ﵊، وهَكَذَا شَفَاعةُ المَلَائِكَةِ والمُؤمِنِينَ والأَفرَاطِ، كُلُّ هَذَا مِمَّا تَوَاتَرَت به الأَخبَارُ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ.
شَيخُ أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، إن لم يَستُرِ اللهُ عليه تَكُونُ كَفَّارةً؟
يَكُونُ مَا أَصَابَهُ كَفَّارةً إذا لم يَعُدْ.
هَذِه بَيعَةُ العَقَبةِ الأُولَى أو بَيعَةُ النِّسَاءِ؟
هَذِه بَيعَةُ النِّسَاءِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]، هَذِه يُقاَلُ لها: بَيعَةُ النِّسَاءِ، هَذِه بَايَعَها الصَّحَابَةَ ﵃ بعد ذَلكَ، أَمَّا البَيعَةُ الأُولَى بَيعَةُ العَقَبَةِ غَيرُ هَذِه البَيعَةِ، يُطِيعُونَ الرَّسُولَ ﷺ وَيحمُونَهُ كما يَحمُونَ نَسَاءَهُم وذُرِّيَاتِهِم.