Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب في المشيئة والإرادة

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢٣٣

فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا؟ قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ».

﷾ وهَذَا فَضلُهُ جل وعلا أنَّ هَذِه الأُمَّةَ أَقلُ عَمَلًا وأَقلُّ مُدَّةً، وأَكثَرُ أَجرًا، قد خَفَّفَ لنا على من قَبلَنَا أَعمَالًا كَثِيرَةً وآصَارًا لِحكمَةٍ بَالَغةٍ ﷾.

وضَربَ لِهذَا مَثَلًا بِالمُستَأجَرِينَ، فَبَقَاءُ هَذِه الأُمَّةِ فيمَن قَبلَهَا مِثلُ ما بينَ صَلَاةِ العَصرِ إلى غُرُوبِ الشَّمسِ يَعْنِي: أنَّ مُعظَمَ الدُّنيَا ذَهَبَ، مُعظَمُ الدُّنيَا ذَهَبَ قَبلَ هَذِه الأُمَّةِ، ثم جَاءَت هَذِه الأُمَّةُ لَيْسَ لها إلا مِقدَارُ العَصرِ، وقد ذَهَبَ منه الآنَ الشَّيءُ الكَثِيرُ، ونحن في آخِرِ الزَّمَانِ وآخَرِ هَذَا العَصرِ الذي بعده تَقومُ السَّاعَةُ، ولكنَّ اللهَ جل وعلا جَعلَ لهَذِه الأُمَّةِ مِنْ الفَضلِ والخَيرِ والمُضَاعَفَةِ في الأُجُورِ أَكثرَ مما جَعلَ لِمَنْ قَبلَهَا.

ومثَّلَ لِليَهُودِ بمن عَمِلَ مِنْ الصَّبَاحِ إلى الظُّهرِ على قِيرَاطٍ، والنَّصَارَى منَ الظُّهرِ إلى العَصرِ على قِيرَاطٍ، وهَذِه الأُمَّةُ مِنْ العَصرِ إلى غُرُوبِ الشَّمسِ، وجَعل لها قَيرَاطَينِ، ضَاعَفَ لها الأَجرَ مع قِلَّةِ الوَقتِ والعَملِ.

قالت اليَهُودُ والنَّصَارَى: يا رَبَّنَا، ما بَالُنَا أَكثَرُ عَمَلًا وأَقلُّ أَجرًا؟ قَالَ: هل ظَلَمتُكُم مِنْ حَقِّكُم شَيْئًا؟ قالُوا: لا. قَالَ: فَذَلكَ فَضلِي أُوتِيهِ مَنْ