Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ [النحل: ٤٠]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢١٠

شَاهِدٌ لِهذَا الأَمرِ.

حَفِظَك اللهُ يا شَيخُ، قَولُهُ: «لا تَزَالُ» ما يُفِيدُ الدَّيمُومَةَ والاسْتِمرَاريَّةَ؟

نعم، إلى أن يَأْتِيَ أَمرُ اللهُ، لكنْ يَكثُرُونَ في مَكَانٍ ويَقِلُّونَ في مَكَانٍ، ويَكثُرُونَ في زَمَانٍ ويَقِلُّونَ في زَمَانٍ، أَمرُهُم يَتَنَوَّعُ.

أَحسَنَ اللهُ إِليكَ، قَولُهُ: «ظَاهِرِينَ على النَّاسِ» يَعْنِي النَّاسَ الَّذِينَ حَولَهُم فَقَطْ أو كُلِّ النَّاسِ؟

يَحتَمِلُ هَذَا وهَذَا، قد يَكُونُونَ في وَقْتٍ ما ظَاهِرِينَ على النَّاسِ الَّذِينَ حَولَهُم، وفي وَقتٍ ما ظَاهِرينَ على النَّاسِ الَّذِينَ لهم السَّلطَةُ والإِمَامَةُ، كما وَقعَ في عَهدِ الخُلفَاءِ الرَّاشِدِينَ ﵃، وفي أَئِمَّةِ بَنِي أُمَيَّةَ، وفي أَوقَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوقَاتِ بَنِي العَبَّاسِ، وَقَعَ في أَقَاليمَ وجِهَاتٍ ومُنَاطقَ مُتَعَدِّدةٍ إلى يَومِنَا هَذَا.

ومِثلمَا وَقعَ في عَهدِ الشيَّخِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَابِ ﵀ وآلِ سُعُودٍ في مَنطِقَةِ الجَزِيرَةِ، ومِثلمَا وقع في بِعْضِ مَنَاطقِ المَغرِبِ وأَفْرِيقيَا في أَوقَاتٍ كَثِيرَةٍ، وهَكَذَا في الهِندِ قَبلَ التَّقسِيمِ وبعدَ التَّقسِيمِ.

٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ» (١).