Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾ [النحل: ٤٠]

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ٢٠٩

المَقْصُودُ: أَنَّهم هم هَؤلَاءِ الَّذِينَ يَنْصُرُونَ دِينَ اللهِ، ويَدْعُونَ إلى اللهِ، لا يَضُرُّهم مَنْ خَذَلَهم ولا مَنْ خَالَفَهُم، ولا يَضُرُّهُم مَنْ كَذَّبَهُم، ولا مَنْ سَخِرَ بهم، والوَاجِبُ عَلَيهِم الصَّبرُ لا يَهتَمُّونَ بمن كَذَّبَ أو خَذَّلَ أو سَخِرَ أو اسْتَهزَأَ، لا يُهمُّهُم ولا يَلتَفِتُون إليه، فقد سَخِرَ أَقوَامُ الأَنبِيَاءِ بِالأنبِياءِ ﵈ ولم يَضُرُّهُم ذَلكَ، ولم يَثنِهم عن دَعَوتِهِم إلى اللهِ، وقد استَهزَأَ أَهْلُ مَكَّةَ بِالنَّبِيِّ ﷺ كما اسْتَهزَأَ المُنَافِقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ، واليَهُودُ كذَلكَ اسْتَهزَؤوا به، فَمَا ضَرَّه ذَلكَ، صَدَعَ بِأمِرِ اللهِ، وقَامَ بِأَمرِ اللهِ، وصَبرَ على ذَلكَ حَتَّى أَظهَرَهُ اللهُ على الدِّينِ كُلِّهِ.

وهَكَذَا مَنْ قَبلَهُ مِنْ الرُّسُلِ ﵈ صَبَرُوا ونَجَحُوا وأَفلَحُوا، ومَن أُوذِيَ مِنْهُم زَادَهُ اللهُ كَرَامَةً وَرِفعَةً ودَرَجَاتٍ، ومَن قُتِلَ كذَلكَ.

* * *

«فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا، يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ».

والمَعنَى: أَنَّهُمْ يَكُونُونَ بِالشَّامِ يومًا ما، أو دَهْرًا ما، ولكن لا يَلزَمُ ذَلكَ في كُلِّ وَقتٍ، قد يَكُونُ في الشَّامِ طَائِفَةٌ، وفي البِلَادِ الأُخْرَى طَوَائِفُ كما هو الوَاقِعُ الآنَ.

الآن في أَمرِيكَا، في آسِيَا على طُولِهَا وعَرضِهَا، في أَفرِيقِيَا، في أُورُوبَّا دُعَاةٌ للحَقِّ، وأَنصَارٌ للحَقِّ، لا يَضُرُّهُم مَنْ خَالَفَهُم ولا مَنْ خَذَلَهم، وهَذَا الوَاقِعُ شَاهِدٌ لهَذِه الأَحَادِيثِ، وهَذِه الحَركَةُ الجَدِيدَةُ الإِسلَامِيَّةُ واليَقظَةُ الإِسلَامِيةُ