شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز
قَولُهُ: «وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا … وَيَذكُرُ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ: سُؤَالهُ رَبّهُ»: وَهكَذَا يُقَالُ فِي نُوحٍ مِثلُ مَا قِيلَ فِي آدَمَ ﵉، خَطِيئَةٌ وَاحِدةٌ تَابَ مِنْها لمَّا قَالَ: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ [هود: ٤٧] سُؤَالٌ، ظنَّ أنَّهُ صَالِحٌ وَأنَّهُ جَائِزٌ، اللهُ المُسْتعَانُ، اللهُ أَكْبَرُ.
قَولُهُ: «قَالَ: فَيَأتُونَ إِبْراهِيمَ … وَيَذكُرُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ كَذَبهُنَّ»: كَذلِكَ إِبْراهِيمُ ﵇ ثَلَاثُ كَذَباتٌ كُلُّها فِي ذَاتِ اللهِ، وَمَع هَذَا يَسْتَحْيِي أنْ يَتَقدَّمَ لِربِّهِ لِلشَّفَاعَةِ مِنْ أَجْلِها، فَيَذكُرُها وَيُعظِّمُها مَع أنَّهَا فِي ذَاتِ اللهِ، قَصدَ بِهَا وَجهَ اللهِ، وَهِي مَعْروفَةٌ:
١ - قَولُهُ فِي قِصَّةِ كَسرِهِ الأَصْنامَ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]؛ لِيَنتَبِهُوا وَلِيعْرِفُوا أنَّهُم غَالِطُونَ وَخَاطِئونَ فِي عِبادَتِهِم الأَصْنامَ.
٢ - وَقوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ [الصافات: ٨٩] لمَّا ذَهبُوا إِلَى عِيدِهِم لِيَرجِعَ إِلَى أَصْنَامِهِم.
٣ - وَقَولِهِ فِي قصَّةِ سَارةَ: «إِنَّها أُخْتِي». يَعنِي: فِي ذَاتِ اللهِ، لِئلَّا يَتَعدَّى عَليْهَا الظَّالِمُ.
وَالمَقْصودُ: أنَّها كَذَبَاتٌ فِي ذَاتِ اللهِ وَلَيسَتْ جَرَائِمَ، وَلكنَّهُ كَذَبَها فِي ذَاتِ اللهِ، وَلكنَّهُ اسْتَعظَمَها وَاسْتَحيَا مِنْ ربِّهِ أنْ يَتقَدَّمَ وأنْ يَشفَعَ وقَالَ: لَستُ هُنَاكُم.
قَولُهُ: «وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى … قَتْلَهُ النَّفسَ»: كَذلِكَ قَتْلُ النَّفسِ فِي قِصَّةِ مُوسَى ﵇ قَبلَ أنْ يُوحَى إِليْهِ، قَبلَ أنْ تَأتِيَهُ النُّبوَّةُ،