Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤]، وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠].

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ١٣٧

بِمُطابِقٍ للتَّرْجَمَةِ، وَمحلُّهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ، وَلَعَلَّ النَّاسِخَ نَقلهُ إِلَى هُنَا. وَسَعِيدٌ: هُوَ ابْنُ أبِي عَرُوبَةَ، وَأَبُو الْعَالِيَةَ رَفِيعٌ. وَقدْ مَرَّ الحَدِيثُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبلَهُ. قَالَ الكِرْمَانِي: هَذَا ذِكْرٌ وَتَهْليلٌ وَلَيْسَ بِدُعَاءٍ.

قُلتُ: هُوَ مُقَدّمَةُ الدُّعَاءِ، فَأُطلِقَ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ ذَلِك، أَوْ الدُّعَاءُ أَيْضًا ذِكرٌ، لَكنَّهُ خَاصٌّ، فَأَطْلقهُ وَأَرَادَ الْعَامَّ». [انتهى كلامه].

قَالَ ابْنُ بَازٍ ﵀: وَالصَّوابُ أنَّهُ دُعاءٌ؛ لِأنَّ الدُّعَاءَ قِسْمانِ: دُعاءُ عِبادَةٍ، وَدُعَاءُ مَسْألَةٍ، فاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمنِي وَنَحو ذلِكَ هَذَا دُعَاءُ مَسْألةٍ، وَلَا إِلهَ إلَّا اللهُ، وَسُبْحانَ اللهِ، وَالحَمدُ للهِ، هَذَا يُسمَّى دُعَاءَ عِبَادَةٍ، وَهكَذَا الصَّلَواتُ وَالصَّدَقَاتُ جَمِيعُها دُعَاءٌ؛ لِأنَّهُ يَتَصدَّقُ يُرِيدُ ثَوَابَ اللهِ، وَصلَّى يُرِيدُ ثَوَابَ اللهِ.

فَأَعْمالُ الخَيرِ دُعَاءٌ فِي المَعْنَى، وَالذِّكرُ دُعَاءٌ فِي المَعْنَى؛ لِأنَّهُ إنَّمَا فَعلَ هَذَا يُرِيدُ فَضلَ اللهِ، فهُوَ يَسْألُهُ فِي المَعْنَى، يَسْألُهُ مِنْ فَضلِهِ أنْ يُثِيبَهُ عَلَى هَذَا العَملِ، وَأنْ يُدخِلَهُ الجَنَّةَ، وَأنْ يُجِيرَهُ منَ النَّارِ إِلَى غَيرِ ذلِكَ. فهُوَ ثَنَاءٌ وَعَمَلٌ صَالِحٌ يُرَادُ مِنهُ ثَوابُهُ، وَلِهذَا يُقَالُ لهُ: دُعَاءُ العِبَادَةِ.

وَأمَّا دُعَاءُ المَسْأَلةِ فهُوَ الَّذِي فِيهِ صَرِيحُ السُّؤَالِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، اللَّهُمَّ ارْحَمنِي.

وَهذَا أيْضًا - صَرِيحُ السُّؤَالِ - يَتَضمَّنُ دُعَاءَ العِبَادةِ؛ لِأنَّهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، يَتَضمَّنُ وَصفَ رَبِّهِ بِالمَغفِرةِ، اللَّهُمَّ ارْحَمنِي، وَصَفَ رَبَّهُ بِالرَّحْمَةِ، وهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى اللهِ، فَيكُونُ دُعَاءَ عِبَادةٍ.