Skip to content

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز باب قول الله تعالى: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤]، وقوله جل ذكره: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠].

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري - ابن باز

ابن باز

Printed page ١٣٦

هذَهِ دَعَوَاتٌ ثُنَائيَّةٌ، دَعَوَاتٌ فِي لَفْظِها الثَّنَاءُ وَالتَّعْظيمُ وَمَعْناهَا الدُّعَاءُ؛ لِأنَّ دُعَاءَ الِعَبادَةِ هُوَ دُعَاءٌ فِي الحَقِيقَةِ، هَذَا مِنْ دُعَاءِ العِبَادةِ؛ لِأنَّهُ ذِكْرٌ مَقُصُودُهُ طَلبُ الفَرَجِ، طَلبُ إِزَالَةِ الشِّدَّةِ، وَإِذَا دَعَا مَعهُ بَعدَ ذلِكَ كَمَا فِي بَعضِ الرِّوَايَاتِ: «ثَمْ يَدْعُو» أيْ: بَعدَ هَذَا الذِّكرِ، وَيَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ».

هُنَا سَقطَتِ «الأَرضُ»، وفِي الرِّوَايَاتِ الأُخْرَى «وَرَبُّ الأَرْضِ» فهَذَا دُعَاءٌ عَظِيمٌ، وهُوَ ثَنَاءٌ عَلَى اللهِ وَشَهَادَةٌ بِأَسْمائِهِ وَصِفاتِهِ العَظِيمَةِ، فهُوَ مِنْ أَعْظمِ الدُّعَاءِ؛ لِأنَّهُ تَوسُّلٌ إِليْهِ بِأسْمَائهِ وَصِفَاتِهِ العَظِيمَةِ.

وهُو دُعَاءٌ فِي المَعْنَى -وإِنْ لمْ يَدْعُ- فهُوَ قَالَهَا لِيَطلُبَ إِزَالَةَ الشِّدَّةِ، قَالَها لِيَطلُبَ الفَرَجَ، كَأنْ يُضَايَقَ مِنْ جِهَةِ دَيْنٍ وهُوَ مُعسِرٌ بِهِ، يُضَايَقُ مِنْ جِهةِ قَتلٍ بِغيْرِ حَقٍّ، يُضَايقُ مِنْ جِهةِ أَشْياءَ أُخْرَى فِي دِينِهِ أوْ دُنْياهُ؛ فَيقُولُ هَذَا الكَلَامَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ». ثمَّ يَدعُو مَع هَذَا بِمَا أَحبَّ: اللهُمَّ فرِّجْ كُرْبتِي، اللَّهُمَّ يسِّرْ أَمْرِي، اللَّهُمَّ اقْضِ حَاجَتِي، اللَّهُمَّ اكْفِنِي شرَّ فُلَانٍ، اللَّهُمَّ أَعْطِني كَذَا. يَدعُو بِحَاجتِهِ معَ الذِّكْرِ.

(الشَّيخُ) مَاذَا قَالَ الشَّارِحُ عَليْهِ؟ أوِ العَينِيُّ؟

[قَالَ الإِمَامُ العَينِيُّ ﵀ فِي «عُمدَة القَارِي» (٢٥/ ١١٩)]: «لَيْسَ هَذَا