الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
الوضوء، وذكر الشيخ قُدِّس سرُّه في "البذل" (١) على حديث علي: قال الخطابي (٢): يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة، فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب، ثم قيل: إنه لم يرد بالجنب ها هنا من أصابته جنابة، فأخّر الاغتسال إلى أوان حضور الصلاة، ولكنه الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به، ويتخذه عادة، فإن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه في غسل واحد، وقالت عائشة ﵂: "كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء"، انتهى.
(٢٦ -
باب نوم الجنب)
ليست هذه الترجمة في نسخة "الفتح".
وقال الحافظ (٣): هذه زائدة للاستغناء عنها ب
باب الجنب يتوضأ ثم ينام
، ويحتمل أن يكون ترجم على الإطلاق وعلى التقييد فلا تكون زائدة، انتهى.
قلت: ولا يبعد عند هذا العبد الفقير أنه صرح بجوازه لدفع توهم أن النوم أخو الموت، وحقه أن لا ينام جنبًا ولما تقدم من باب النوم على الطهارة.
(٢٧ - باب الجنب يتوضأ ثم ينام)
قال الحافظ (٤): قال ابن دقيق العيد: جاء الحديث بلفظ الأمر، وجاء بصيغة الشرط وهو متمسك لمن قال بوجوبه، وقال ابن عبد البر: ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وبسط الحافظ الكلام على اختلاف النقلة في مذاهب الأئمة، ورجح رواية الاستحباب عنهم، وقال: نقل الطحاوي عن أبي يوسف أنه ذهب إلى عدم الاستحباب إلى آخر ما في "الفتح".