الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وهو مبني على الغرض الذي اختاره الشيخ من الترجمة، ولا يتمشى هذا التوجيه على ما اختاره الشرَّاح، ولذا اختلفوا ههنا في ذكر المطابقة، فقد قال الكرماني (١): اعلم أن البخاري فهم من الإذن القول لا الاستماع بدليل أنه أدخله في هذا الباب، انتهى.
وحكى العيني قول الكرماني هذا، ثم قال: فيه موضع التأمل وفهم القول منه بعيد، انتهى ملخصًا.
وفي "الفيض" (٢): قوله: "ما أذن الله لشيء. . ." إلخ، والإذن فيه بمعنى الاستماع، وكان في الترجمة بمعنى الإجازة إلا أن يقال: إن الله تعالى أجاز نبيه بالقراءة، فلما قرأ استمعها، فاستعمل الإذن في الاستماع بهذا الطريق، ثم إن اللغويين صرّحوا بكونه بمعنى الاستماع، وحينئذٍ لا حاجة إلى هذا التمحّل أيضًا، انتهى.
قلت: فلا مخلص من الإيراد إلا بالتوجيه الذي ذكره الشيخ قُدِّس سرُّه.
(٣٣ -
باب كلام الرب مع جبرئيل ونداء الله الملائكة. . .) إلخ
قال العيني (٣): فيه أيضًا إثبات كلام الله تعالى، انتهى. وهو ظاهر، وفي "تقرير مولانا محمد حسن المكي" (٤): "قوله: بشرني. . ." إلخ، فثبت الكلام، انتهى.
وقال الحافظ (٥): وفي مناسبته بالترجمة غموض، وكأنه من جهة أن جبريل إنما يبشر النبي ﷺ بأمر يتلقاه عن ربه ﷿، فكأن الله تعالى قال لجبريل: بشر، انتهى.