الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشدّ في الحجة عليهم لعلهم يتعظون، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره، غالبها فيه مقال، وبعضها جيد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك، انتهى.
قلت: وذكر بعض تلك الروايات الدميري في "حياة الحيوان" (١) في ذكر الوزغ، فارجع إليه لو شئت.
(٤ -
باب قول النبي ﷺ: "ويل للعرب من شر قد اقترب
")
قال الحافظ (٢): إنما خصّ العرب بالذكر؛ لأنهم أوّل من دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم، وذكر فيه حديثين: أحدهما: حديث زينب بنت جحش، وهو مطابق للترجمة، قال ابن بطال (٣): أنذر النبي ﷺ في هذا الحديث بقرب قيام الساعة كي يتوبوا قبل أن تهجم عليهم، وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة، فإذا فتح من ردمهم ذلك القدر في زمنه ﷺ لم يزل الفتح يتسع على مر الأوقات، انتهى.
وقال القسطلاني (٤): قوله: "من شر قد اقترب" أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان ﵁ وما وقع بين علي ومعاوية ﵄، وخصّ العرب بالذكر، فذكر ما تقدم في كلام الحافظ.
وقال القاري في "المرقاة" (٥): وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذٍ معظم من أسلم، والأظهر أن المراد به ما أشار إليه ﷺ في الحديث المتفق عليه بقوله: "فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج" الحديث، والله أعلم.