الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
فيه تقريره ﷺ على اتخاذ الذؤابة، وفيه دفع لرواية من فسر القزع بالذؤابة كما سأذكره في الباب الذي يليه، انتهى من "الفتح" (١).
قلت: وسيأتي في الباب الآتي من كلام الحافظ: أن من الذوائب بعضها من المأذون اتخاذها وبعضها ممنوع.
وفي "الفيض" (٢): الذوائب: الشعر الذي سوّاه بالمشط، والضفائر جمع ضفيرة وهي الشعر المنسوجة عرضًا، وفي "العالمكَيرية": أنها مكروهة.
قلت: يجب تأويله بما إذا كانت كذوائب المتصوفة اليوم، وإلا فهي ثابتة عن النبي ﷺ أيضًا كما عند الترمذي، وقال أيضًا: يكره للرجل أن يجعل أشعاره ضفائر، فإن قسمها بدون ضفر جاز كما فعله النبي ﷺ في فتح مكة، انتهى.
(٧٢ -
باب القزع)
بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة، وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا تشبيهًا بالسحاب المتفرق.
قال النووي: الأصح أن القزع ما فسّره به نافع، وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به.
قلت: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا، قال النووي: أجمعوا على كراهيته إذا كان في مواضع متفرقة إلا للمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، ولا فرق بين الرجل والمرأة، إلى أن قال الحافظ: وأما ما أخرجه أبو داود عن ابن عمر قال: "نهى النبي ﷺ عن القزع، وهو أن يحلق رأس الصبي