الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة، انتهى من "الفتح" (١).
(١٧ -
باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو)
كأنه أراد أن الكيّ جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه، انتهى من "الفتح" (٢).
قلت: واختلفت الروايات في الكيّ منعًا وجوازًا، وقد ترجم الإمام أبو داود في "سننه (٣): "باب في الكيّ"، وذكر فيه حديثين: أحدهما عن عمران بن حصين ﵁ أنه قال: "نهى النبي ﷺ عن الكيّ فاكتوينا فما أفلحن ولا أنجحن"، وثانيهما حديث جابر: "أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ من رمية"، واختلفوا في الجمع بينهما والبسط في الشروح.
قال الحافظ (٤): والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث، وقيل: إنه - أي: النهي - خاصّ بعمران؛ لأنه كان به الباسور، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيّه.
ثم قال الحافظ: ولم أر في أثر صحيح أن النبي ﷺ اكتوى إلا أن القرطبي نسب إلى "كتاب أدب النفوس" للطبري: أن النبي ﷺ اكتوى، وذكره الحليمي بلفظ: روي أنه اكتوى للجرح الذي أصابه بأُحد، قلت: والثابت في الصحيح كما تقدم في غزوة أُحد أن فاطمة أحرقت حصيرًا فحشت به جرحه، وليس هذا الكيّ المعهود، وجزم ابن التِّين بأنه اكتوى، وعكسه ابن القيم في "الهدي"، انتهى.