الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
قال الحافظ (١): اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به ههنا يوم أُحد، وغفل من قال: يوم بدر؛ لأنه لم يقول فيها أحد من المسلمين، نعم المراد بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: ٤١] وهي في سورة الأنفال يوم بدر، ولا يلزم منه أن يكون حيث جاء ﴿الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ المراد به يوم بدر، انتهى.
(٢٠ -
باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ الآية [آل عمران:
١٥٣])
قال الحافظ (٢): قوله: (﴿تُصْعِدُونَ﴾: تذهبون. . .) إلخ، سقط هذا التفسير للمستملي، كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين الثلاثي والرباعي، فالثلاثي بمعنى ارتفع والرباعي بمعنى ذهب، وقال بعض أهل اللغة: أصعد إذا ابتدأ السير، وقوله: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣] روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال: "كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدًا قد قتل، والثاني لما انحازوا [إلى النبي ﷺ] وصعدوا في الجبل، فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا"، ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد: "وقوله: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، أي: من الغنيمة ﴿وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، أي: من الجراح وقتل إخوانكم"، وروى الطبري من طريق السدي نحوه، لكن قال: "الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة، والثاني ما أصابهم من الجراح"، وزاد: "قال: لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم، فنسوا ما كانوا فيه من الحزن على من قتل منهم، واشتغلوا بدفع المشركين"، انتهى.
وكتب الشيخ في "اللامع" (٣): قوله: (أصعد وصعد. . .) إلخ، يعني به: أن اللفظ مشترك بين الذهاب في الأرض والرقي على الشيء المرتفع،