Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (٣٧ - باب هجرة الحبشة)

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٤/ ٥٣٣

فرقتين. قال الحافظ: وهذا الذي لا يتجه غيره؛ جمعًا بين الروايات. انتهى ملخصًا من "الفتح" (١).

وقال أيضًا (٢): وقد أنكر جمهور الفلاسفة انشقاق القمر متمسكين بأن الآيات العلوية لا يتهيأ فيها الانخراق والالتئام، وكذا قالوا في فتح أبواب السماء ليلة الإسراء، إلى غير ذلك من إنكارهم. . .، إلى آخر ما بسط في الجواب عنه.

قال الخطابي (٣): انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجًا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر. انتهى من "الفتح".

(٣٧ -

باب هجرة الحبشة)

أي: هجرة المسلمين من مكة إلى أرض الحبشة، وكان وقوع ذلك مرتين، وذكر أهل السير أن الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من المبعث، وأن أول من هاجر منهم أحد عشر رجلًا وأربع نسوة، وقيل: وامرأتان، وقيل: كانوا اثني عشر رجلًا، وقيل: عشرة، وأنهم خرجوا مشاةً إلى البحر، فاستأجروا سفينة بنصف دينار.

وذكر ابن إسحاق أن السبب في ذلك أن النبي ﷺ قال لأصحابه لما رأى المشركين يؤذونهم ولا يستطيع أن يكفهم عنهم: "إن بالحبشة ملكًا لا يظلم عنده أحد، فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجًا"؛ فكان أول من خرج منهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ.

وأخرج يعقوب بن سفيان بسند موصول إلى أنس قال: "أبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما، فقدمت امرأة فقالت له: لقد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار، فقال: صحبهما الله إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط".