الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وهو ذكر قحطان في الحديث الصحيح، وذكر حلف الفضولي وغيرهما من معاداتهم في ما بينهم، فأشار إليه البخاري بقوله: "باب ما ينهى من دعوى الجاهلية"، وذكر تسلط خزاعة على مكة بعد ما أخرجوا، فأتى لها بشاهد، وهو ذكر عمرو بن لحي وتسييبه السوائب، وذكر قصة حفر عبد المطلب زمزم فأتى لها بشاهد، وهو حديث إسلام أبي ذر وشربه من زمزم، فإنه يدل على أن زمزم كان موجودًا في أول مبعث النبي ﷺ، وذكر الدارمي قبل ذكر مبعث النبي ﷺ جهل العرب، وأخرج قصة رجل ذكر عنده ﷺ أنه قتل ابنيه في الجاهلية، فأتى البخاري لها بشاهد، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٤٠] وذكر ابن إسحاق نسبه ﷺ إلى سيدنا إسماعيل، وروي عن مالك أنه كره رفع النسب إلى ما فوق الإسلام، فانتصر البخاري لابن إسحاق، وذكر ابن إسحاق في ميلاد النبي ﷺ قصة الفيل واستيلاء الجيش على اليمن، فلم يجد البخاري لها شاهدًا فأتى بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [الفيل: ١]، وذكر الحبشة في الحديث، وخطابه لبني أرفدة، هذا ما لاح لي، والله تعالى أعلم، انتهى بلفظه الشريف، نوَّر الله مرقده، انتهى من هامش مقدمة "اللامع".
(٨ -
باب ما ينهى عنه من دعوة الجاهلية)
قال الحافظ (١): ودعوى الجاهلية: الاستغاثة عند إرادة الحرب، كانوا يقولون: يا آل فلان، فيجتمعون فينصرون القائل ولو كان ظالمًا، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك، وكأن المصنف أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث جابر المذكور، وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه والمحاملي في "الفوائد الأصبهانية" من طريق أبي الزبير عن جابر قال: اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار، فذكر الحديث، وفيه فقال رسول الله ﷺ: