الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
في نوعين من نفسه ومن غيره ذكرهما، والله هو المنظور إليه المعتمد عليه في الكل، انتهى. وبسط في هامشه الكلام عليه فارجع إليه.
وفيه أيضًا ذكر شيخ مشايخنا الدهلوي في "الإنجاح" (١): ذكر شيخنا المجدد: أن العارف الكامل متى توجه إلى هداية الخلق عرضت له مناسبة بالعوام؛ لأنه لو لم يكن لانسدّ باب النفع، فمن كان رجوعه إلى الخلق أكمل كان إرشاده أوفر، قال المرتعش: ما وجدت باطني بباطن الخواص إلا وجدت ظاهري بظاهر العوام، فربما يحتاج إلى الاستدلال، فلما كان إرشاد نبينا ﷺ أعمّ كان ظاهره معنا أتمّ، ولذا قال: "لا رهبانية في الإسلام"، فعلى هذا كان أحق بالشك من إبراهيم ﵇، انتهى.
قلت: وهذا الذي أشار إليه الشيخ قُدِّس سرُّه يسمى في الاصطلاح بالرجوع إلى البداية، ثم ذكر فيه أقوال عديدة في سبب سؤال إبراهيم هذا.
(١٢ -
باب قول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ. . .﴾ [مريم: ٥٤]) إلخ
قدَّمه على الباب الآتي؛ لأنه أسن من إسحاق كما سيأتي في الباب الآتي.
قال العيني (٢): أي: بيان ما جاء في حق إسماعيل من قوله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ الآية، وتمام الآية: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾، قال المفسرون: قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]: كان بينه وبين رجل ميعاد، فأقام ينتظره مدة، واختلفوا في تلك المدة، فقيل: حولًا حتى أتاه جبريل ﵊، وقال: إن الفاجر الذي وعدته بالقعود إبليس عليه اللعنة، وقوله: ﴿رَسُولًا﴾ أي: إلى جرهم، انتهى.