الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
الإجماع نظر كما سيأتي، وتقدم منا الجواب عن أصل الإشكال في مبدأ "كتاب الأنبياء"، فكن منه على ذكر.
(٤ -
باب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. . .﴾ [الصافات: ١٢٣]) إلخ
قال الحافظ (١): إلياس بهمزة قطع، وهو اسم عبراني، وأما قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] فقرأه الأكثر بصورة الاسم المذكور، وزيادة ياء ونون في آخره، وقرأ أهل المدينة (آل ياسين) بفصل آل من ياسين، وكان بعضهم يتأول أن المراد: سلام على آل محمد ﷺ، وهو بعيد، وإنما زيدت فيه الياء والنون كما قالوا في إدريس: إدراسين، انتهى.
قال القسطلاني (٢): هو إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى ﵇ بعث بعده، وقال عبد الله بن مسعود فيما وصله ابن أبي حاتم: هو إدريس، وفي مصحفه: "وإن إدريس لمن المرسلين"، فيكون له اسمان، وسبق أن إلياس من ولد هارون أخي موسى ﵉، وعلى هذا فليس إدريس جدًا لنوح؛ لأنه من بني إسرائيل، والصحيح أن إلياس غير إدريس؛ لأن الله تعالى ذكره في سورة الأنعام حيث قال: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ [الأنعام: ٨٤، ٨٥]، فدلّ على أن إلياس من ذرية نوح، وإدريس جد أبي نوح، كما يأتي قريبًا إن شاء الله، انتهى.
وقال الحافظ (٣): وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح، ولهذا ذكره بعده، وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه، انتهى.
قلت: ما قال الحافظ من رجحان المصنف هو المختار عندي كما تقدم في مبدأ هذا الكتاب، ويشكل عليه ما سيأتي في الباب الآتي من قول المصنف في حق إدريس: "وهو جد نوح". والجواب عنه عندي: أما أولًا: